شمس الدين الشهرزوري

321

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

وجودها أو مع وجودها أو بعد وجودها : و « 1 » الأوّل محال فإنّها قبل الوجود معدومة ، والمعدوم لا يؤثّر في وجود الغير لأنّ وجود الغير من وجوده ؛ فوجوده في ذاته متقدم على وجود غيره ؛ وإذا « 2 » كانت العلة متقدمة على المعلول بالوجود فلا يجوز أن تكون علة مع وجودها أيضا ؛ و « 3 » كذلك لا يجوز أن تكون علة بعد وجودها فإنّ الحركة كما عرفت هيئة لا يتصور « 4 » ثباتها « 5 » فلا تكون باقية بعد الحصول ؛ وكل ما لا بقاء له بعد الحصول فلا يكون علة لشيء ، فالحركة لا تكون علة بعد الحصول . قلت في الجواب : إنّ هذه القبلية والبعدية والمعية التي للحركة ، إمّا أن يراد بها الذاتية ، أو « 6 » الزمانية : فإن كان الأوّل فنحن نختار كونها علة بعد وجودها ؛ قوله : « لو كان كذلك لزم أن يكون المعدوم علة للوجود « 7 » » ؛ قلنا : لا نسلّم ؛ فإنّ « 8 » القبلية والبعدية إذا كانتا ذاتية لا يلزم ذلك بل تكون الحركة متقدمة على الحادث بالذات وهي معه في الزمان « 9 » ، لكون وجود العلة يجب أن يكون مقارنا لوجود المعلول في الزمان . وإن أريد بالقبلية والبعدية والمعية بالزمان ، فنحن نختار كونها علة مع وجودها ؛ قوله : « لو كان كذلك لزم أن لا يكون وجود العلة متقدّما على وجود المعلول لكن وجود العلة في نفسها سابق على إيجادها لغيرها » ؛ قلنا : إنّما يكون ذلك لازما إذا كان التقدم « 10 » ذاتيا ؛ أمّا إذا كان زمانيا فلا يلزم ذلك ، لوجوب كون العلة مع المعلول زمانا وإن تقدمت عليه بالذات . وقد « 11 » مثّلوا هذا التقدم بتقدم حركة الشمس على حركة شعاعها بالذات لكون حركتها علة لحركة شعاعها وإن كانت الحركتان معا بالزمان .

--> ( 1 ) . د : - و . ( 2 ) . د : فإذا . ( 3 ) . د : - و . ( 4 ) . د : + بقاؤها و . ( 5 ) . ش : بيانها . ( 6 ) . د : و . ( 7 ) . ن : للموجود . ( 8 ) . ش : بأنّ . ( 9 ) . د : معه بالزمان . ( 10 ) . د ، م : المتقدم . ( 11 ) . د ، م : - قد .